هيئة المساحة الجيولوجية تنفذ مشاريع استراتيجية لاستكشاف الثروات
نفذت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية حزمة مشاريع وبرامج استراتيجية في منطقة الرياض. تركز هذه الجهود على رصد المخاطر الجيولوجية واستكشاف الثروات المعدنية. تأتي هذه الخطوات لحماية البنية التحتية، وتعزيز التخطيط العمراني الآمن، ودعم التنمية المستدامة بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.
وصرح مساعد نائب الرئيس للبرامج الجيولوجية في الهيئة، زبن الحربي، بأن الهيئة تنفذ حاليًا مشاريع استراتيجية كبرى. تشمل هذه المشاريع أعمال المسح والاستكشاف للثروات المعدنية، بالإضافة إلى مشاريع متخصصة لدرء المخاطر الجيولوجية وحماية المنشآت الحيوية.
تتضمن هذه الأعمال دراسة ظاهرة الانخسافات الأرضية، وتحديد أحرام مجاري الأودية وعروضها. كما تجرى دراسات جيوتقنية دقيقة لدعم سلامة البنية التحتية.
منظومة متكاملة لرصد المخاطر الجيولوجية
أكد الحربي أن الهيئة تلعب دورًا محوريًا في مراقبة المخاطر الجيولوجية بمنطقة الرياض، يعتمد ذلك على منظومة عمل متكاملة تشمل الرصد الميداني المستمر، والتحليل الجيوتقني المتقدم، واستخدام نظم المعلومات الجغرافية لدمج وتحليل البيانات الجيولوجية والهيدرولوجية.
تتضمن جهود الرصد زيارات دورية لمواقع الانهيارات الصخرية، ومجاري الأودية، ومناطق الانخسافات والتشققات، يتم توثيق هذه الظواهر بالتصوير الجوي والقياسات الفنية المتخصصة، تقوم الهيئة أيضًا بتحليل التراكيب الجيولوجية والفواصل والصدوع، ودراسة خصائص الصخور والتربة، كما تُقيّم تأثير الأمطار والسيول على المناطق العمرانية، مما يتيح تقدير مستويات الخطورة وقابلية المناطق للانهيار أو الانخساف.
نتائج ميدانية تعزز الوقاية والسلامة
وأشار الحربي إلى أن أعمال الرصد الميداني في منطقة الرياض أسفرت عن نتائج مهمة، من أبرزها تحديد مواقع ذات قابلية مرتفعة للانهيارات الصخرية، ورصد كتل غير مستقرة تتطلب معالجات هندسية، إضافة إلى توثيق مسارات سيول نشطة، وتحديد نقاط تجمع مياه تشكل خطرًا على الطرق والمنشآت.
كما جرى رصد مواقع لانخسافات أرضية، وتشققات سطحية ناتجة عن تغيرات رطوبة التربة أو تمددها وانكماشها، إلى جانب تشققات موازية للأودية بسبب تغيرات الإجهاد الأرضي. وتؤكد هذه النتائج أهمية استمرار أعمال الرصد والتحليل، وتنفيذ الحلول الوقائية المقترحة لضمان حماية الأرواح والممتلكات، وتعزيز مستوى السلامة العامة في المنطقة.
بيانات جيولوجية داعمة للتنمية المستدامة
وفيما يتعلق بدور الهيئة في دعم التنمية المستدامة، أوضح الحربي أن هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أتاحت البيانات الفنية المرتبطة بعلوم الأرض لكافة الجهات الحكومية والخاصة عبر بوابة قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية، إحدى مبادرات رؤية المملكة 2030.
وتشمل هذه البيانات الخرائط الجيولوجية بمختلف المقاييس، ونتائج المسوحات الجيوفيزيائية والجيوكيميائية، إضافة إلى التقارير العلمية المتخصصة، التي تُسهم في دعم اتخاذ القرار، وتقديم توصيات فنية مبنية على أسس علمية، كما وفرت الهيئة عبر البوابة خدمات الربط الآني لطبقات البيانات، بما يتيح استخدامها في التحليل المكاني والتطبيقات العلمية والهندسية المختلفة.
مسوحات واعدة واكتشافات معدنية
وحول أعمال المسح والاستكشاف، أكد الحربي أن الهيئة تنفذ أكبر عمليات المسح الجيوفيزيائي والجيوكيميائي ورسم الخرائط التفصيلية في منطقة الرياض، خصوصًا ضمن نطاق الدرع العربي.
وقد أسفرت هذه الأعمال عن توثيق 1612 موقع تمعدن، تمثل نحو 28% من إجمالي مواقع التمعدن المسجلة في المملكة ضمن قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية.
وتنوعت هذه المواقع بين تمعدنات فلزية ولافلزية صناعية، وجرى خلال الفترة الأخيرة تطوير عدد منها وطرحها كفرص استثمارية، شملت معادن استراتيجية مثل الذهب والنحاس والحديد، بما يعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات التعدينية.
خرائط خطورة وتوصيات فنية عاجلة
وأشار الحربي إلى أن الهيئة تعمل على إعداد خرائط تفصيلية لمناطق الخطورة الجيولوجية، وتزويد الجهات الحكومية المختصة بالبيانات اللازمة لدعم التخطيط العمراني واتخاذ القرارات المناسبة.
كما تقدم توصيات فنية عاجلة عند رصد مخاطر نشطة، تتضمن حلولًا هندسية مثل تدعيم المنحدرات، وتحسين شبكات تصريف المياه، وإعادة توجيه مسارات السيول عند الحاجة.
خطط مستقبلية لتعزيز المعرفة الجيولوجية
وفي ختام حديثه، أكد الحربي أن الهيئة ماضية في استكمال مشاريعها المستقبلية، وفي مقدمتها استكمال المسوحات الجيولوجية والجيوفيزيائية لصخور الغطاء الرسوبي في الأجزاء الشمالية والشرقية من منطقة الرياض، بهدف التعرف على المكونات الصخرية والتراكيز المعدنية، وتعزيز قاعدة المعرفة الجيولوجية التي تدعم التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والبنية التحتية.

0 Comments: