الأربعاء، 6 مايو 2026

مؤشرات قياس جديدة تضاعف أثر مبادرات جودة الحياة في السعودية

 


 

سلمان الخطاف لـ"العربية.نت": نراعي التوزيع الجغرافي في تصميم الفعاليات


مؤشرات قياس جديدة تضاعف أثر مبادرات جودة الحياة في السعودية


تتجاوز مفاهيم جودة الحياة في السعودية واقع استحداث الخيارات الثقافية والترفيهية للفرد والمجتمع إلى ما هو أبعد من ذلك، عبر صناعة التحول في البيئة الحضرية، والتخطيط لمدن المستقبل، بجانب تطوير منظومة البيانات السياحية، وتعزيز البنية التحتية الأمنية، وتقديم الحلول السكنية، وتحسين الظروف المعيشية للوافدين، وتسهيل اندماجهم لإثراء المشهد الاجتماعي للمملكة التي باتت رؤيتها التنموية 2030 تخطو مرحلتها الثالثة في العام 2026، مصحوبة بجملة أولويات تتجسد في: "رفع جودة الحياة للمواطن، وحماية أمنه وسلامته ومصالحه اليومية، ودعم برامج الحماية الاجتماعية وحمايتها من التأثر تحت أي ظرف".

وضاعف برنامج جودة الحياة حضور المفاهيم ذاتها في حياة المواطنين والمقيمين في البلاد، إذ يلتزم بتحقيق شروط البيئة المتكاملة لتوفير الرفاهية، عبر 10 أهداف استراتيجية، فيما يصوغ مبادراته التي تجاوزت نحو 170 مبادرة عبر 3 أولويات رئيسية تتجسد في: "محورية الإنسان - التوزيع الجغرافي للفعاليات - الاستدامة"، وفقاً لما ذكره سلمان الخطاف، مستشار الرئيس التنفيذي لبرنامج جودة الحياة لـ"العربية.نت".

وانتقل برنامج جودة الحياة الذي تأسس قبل نحو 9 أعوام تحديداً في عام 2018 إلى المرحلة الثالثة، إذ سيعمق في المرحلة ذاتها أثر التحول النوعي عبر مبادراته التي تأخذ سمة "الاستدامة"، ليعزز أيضاً مسائل تطوير مستوى المعيشة في المدن، وإثراء نمط الحياة في السعودية، كما يقول الخطاف في حوار خاص.

في سياق الحديث ذاته، يفسر المسؤول سلمان الخطاف، مستشار الرئيس التنفيذي لبرنامج جودة الحياة إطار عمل البرنامج بمرحلته الجديدة، مشيراً إلى أن "جودة الحياة" بدأت مرحلة تعميق أثر الأهداف الاستراتيجية المسندة إليه عبر تطوير أدوات قياس على غرار الاستبيانات لمعرفة واقع الأثر الاقتصادي، والاجتماعي، للمبادرات فضلاً عن "فهم رغبات السكان"، مشدداً على أن هذه العناصر تعزز حالة تعميق الأثر، وقياس النبض.

أمام هذه المعطيات، يبرز برنامج جودة الحياة بصفته عنصراً استراتيجياً في رؤية السعودية 2030، إذ يدعم 10 من أهداف التنمية المستدامة مثل: تحسين جودة التعليم، وتوفير فرص العمل، وضمان الوصول العادل للخدمات الأساسية، وتطوير المدن، وتمكين المرأة، وتعزيز الصحة والرفاهية عبر منظومة متكاملة من المبادرات الثقافية، والترفيهية، والرياضية حتى.

ويتعاون برنامج جودة الحياة مع العديد من الجهات الحكومية، ويطلق عليها اصطلاحاً الجهات التنفيذية، ويبلغ عددها 23 جهة شريكة، من أجل تعزيز جودة الحياة عبر تطوير قطاعات متنوعة تخلق بيئة متكاملة توفر خيارات ثقافية، وترفيهية، ورياضية، ترتقي بمستوى الرفاهية للمجتمع.

تطوير أدوات القياس

سألت العربية.نت سلمان الخطاف، مستشار الرئيس التنفيذي لجودة الحياة بشأن أكثر مبادرات البرنامج التي تستحوذ على اهتمام السكان؟.. أشار إلى توافر اختلاف من مدينة إلى أخرى في السعودية، قائلاً: "الأولويات تختلف بديناميكية متسارعة"، مشيراً إلى حرص البرنامج على قياس اهتمامات السكان لحظياً، كاشفاً أن البرنامج يطور في الوقت الراهن أدوات قياس الأولويات التي تعد متغيرة باستمرار حسب الفئات العمرية والمناطق.

مراعاة التوزيع الجغرافي

وانتقل الخطاف بالحديث عن أولويات تصميم المبادرات، إذ يراعي برنامج جودة الحياة محورية الإنسان بصفته "الهدف من المبادرة"، حسب قوله، مشدداً على مراعاة الاهتمام بالتوزيع الجغرافي للمبادرات بحيث تعزز واقع شمولية مناطق المملكة كافة، بجانب إضافة البصمة الثقافية الخاصة لكل منطقة في إطار الفعاليات المقدمة لسكانها، وأخيراً يبرز عنصر الاستدامة لضمان استمرارية الفعالية ذاتها طويلاً.

جودة الحياة وصناعة القيمة

كذلك، أوضح سلمان الخطاف، مستشار الرئيس التنفيذي لبرنامج جودة الحياة أن مبادرات البرنامج بقطاعات: "السياحة، والثقافة والتراث، والرياضة، والترفيه، والتصميم الحضري، والأمن" ضاعفت أثر مفهوم جودة الحياة لدى السكان، ولفت إلى أن ذلك كله يعود إلى تأثير رؤية 2030 التي انطلقت في عام 2016، وسعت إلى إحداث تغيير شامل وصناعة القيمة على كافة الأصعدة التنموية، مشدداً على أنهم يرسخون مفاهيم البرنامج للتأكد من وصوله" إلى الإنسان فيما يلمس ويستهلك ويتذوق وفيما يعيش يومه"، كما يؤكد.

تحديات جودة الحياة في السعودية

ورغم نتائج جودة الحياة التي ضاعفت حضور السعودية في مؤشرات دولية متقدمة على غرار تقدمها 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي لتصبح في المرتبة الـ 22 عالمياً في العام 2026، إلا أن البرنامج منذ التأسيس قبل نحو 9 أعوام، واجه تحديين تشغيليين أبرزهما "السرعة والسعة في التحول" في هيكلة القطاعات، ويؤكد سلمان الخطاف أن منظومة البرنامج تجاوزت هذين التحديين عبر الحوكمة الفعالة باستخدام مرونة الجهات الحكومية في التنفيذ وسرعة التعاقد في تنفيذ المبادرات، وتطوير الكفاءات الوطنية اللازمة في وقت مبكر.

البنية التحتية الصامتة

بالتوازي، كشف الخطاف أن أبرز مبادرات البرنامج التي عززت حدوث نقلة نوعية لتحقيق التنمية المستدامة تتعلق بـمبادرات (البنية التحتية الصامتة أو ما يعرف بـ المبادرات التشريعية، والمبادرات التأسيسية)، هنا يستذكر اللحظات الأولى لبدء تشغيل صالات السينما، فضلاً عن إطلاق التأشيرة السياحية في عام 2019 لتفتح السعودية أبوابها للسياح من مختلف أرجاء العالم.

قصة السياحة السعودية

في السياق ذاته، أسهب الخطاف بالحديث عن واقع مبادرات البرنامج لتعزيز السياحة في السعودية، ليروي كيف تحولت رحلتهم من المركزية إلى الشمولية في القطاع، إذ قفز إجمالي عدد السياح المحليين والوافدين إلى 123 مليون سائح في العام المنصرم، مقارنة بـ 63 مليون سائح في عام 2016، في مؤشر يعكس تسارع نمو القطاع.

هنا، يروي مستشار الرئيس التنفيذي لجودة الحياة فصول القصة، ويقول: قبل عام 2019، اقتصر مفهوم السياحة في السعودية عبر السياحة الدينية، وعقب إطلاق التأشيرة السياحية تعززت حظوظ القطاع باستقطاب شريحة واسعة من السياح، كما عززنا تفعيل القطاع السياحي، وإبراز مكامن أصالة مدن البلاد، وخصائصها الثقافية"، مشيراً إلى أن هذه العوامل كافة ساعدت بالتحول من مركزية السياحة إلى توافر خيارات أوسع ما جعل المملكة أكبر اقتصاد سياحي في الشرق الأوسط.

مقابل ذلك، يؤكد سلمان الخطاف، مستشار الرئيس التنفيذي لجودة الحياة أن الإنفاق السياحي المحلي تضاعف إلى 4 أضعاف في الفترة السابقة، تنسجم تصريحاته مع إعلان منظومة السياحة السعودية أخيراً عن نمو كبير في السياحة المحلية في المملكة خلال الربع الأول من عام 2026، حيث يقدر عدد السياح المحليين بنحو 28.9 مليون سائح، محققًا نموًا يقدر بنحو 16% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025.

مضاعفة جاذبية الترفيه والثقافة

وبينما يعزز البرنامج البيئة الداعمة، وتحفيز النمو الاقتصادي والاستثماري، وتوسيع الفرص التنموية، أحدث تأثير لافت في الترفيه والثقافة تحديداً، إذ ضاعف المعروض الثقافي والترفيهي، ما ساعد في تأسيس قطاعات واعدة لم تكن متاحة قبل الرؤية حتى، إذ بلغ عدد الأماكن الترفيهية نحو 739 مكاناً في البلاد في العام 2024، بجانب تسجيل 8 مواقع تراثية على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يقول الخطاف: إن التراخيص الخاصة في الأنشطة الترفيهية سجلت نمواً لافتاً إذ وصلت إلى 9 آلاف نشاط ترفيهي جديد، لتصدر السعودية صناعة الترفيه عبر بنية تحتية جاهزة قادرة على تنظيم الأحداث.

الأمن: عنوان المعادلة

الأمن ليس بمعزل عن هذا كله، إذ يستحوذ عنصر مؤثر في معادلة جودة الحياة بالسعودية، إذ ضاعف البرنامج منذ إطلاقه خيارات تعزيز مستويات الأمان عبر: البيانات وتكثيف عنصر الاستجابة بمبادرات أمنية تعمل عليها منظومة البرنامج بالشراكة مع وزارة الداخلية السعودية، مثل التصنيف الموحد للجريمة - تدشين مبادرة 911 - مبادرة مراكز الشرطة الرائدة - تحديث المرافق الأمنية - إنشاء مراكز شرطة متحركة - إطلاق منصة أمن المطورة عبر باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات المتعلقة بالجريمة، ذلك كله أثمر عن ارتفاع نسبة الشعور بالأمن في السعودية إلى 99.86%

"رفاهية الإنسان"

محور معادلة جودة الحياة في السعودية: "رفاهية الإنسان"، ودعم تنافسية المجتمع على المستوى العالمي، وذلك عبر عناصر متعددة تعزز حظوظ السعودية لتصبح وجهة عالمية كأفضل الدول معيشة، في الوقت الذي وصل عمر الرؤية 10 أعوام، معلنة دخول فصلها الأخير عبر المرحلة الثالثة، مؤكدة أن صناعة الأثر المستدام على حياة المواطن أساس الرحلة وغاية التحول، وفقاً للتقرير السنوي لرؤية 2030.

0 Comments: