السعودية تطلق "المؤشر العالمي لجودة الحياة" بالشراكة مع موئل الأمم المتحدة
أعلن مركز برنامج جودة الحياة في السعودية، إطلاق «المؤشر العالمي لجودة الحياة» بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة)، وذلك ضمن مبادرات برنامج جودة الحياة لتعزيز التنمية المرتكزة على الإنسان، ويُعدّ المؤشر مبادرة عالمية صُممت لتزويد المدن بإطار عمل متعدد الأبعاد وقائم على البيانات لقياس جودة الحياة وتعزيزها، بما يضع رفاهية الإنسان في صميم التنمية الحضرية المستدامة، ويتلاءم مع تنوّع السياقات المحلية.
قياس المؤشرات
وينطلق المؤشر من إيمان بأن التنمية تبدأ بفهم أعمق لكيفية عيش الأفراد وعملهم وتفاعلهم مع محيطهم، حيث يدمج البحث التشاركي وتحديد الأولويات المشتركة ضمن إطار متكامل يمكّن المدن من تجاوز المؤشرات التقليدية، مثل الناتج المحلي الإجمالي، ويدمج التجارب المعيشية الواقعية في عمليتي القياس والتخطيط، كما يقيس المؤشر المتطلبات العالمية إلى جانب الاحتياجات المحلية الخاصة بكل سياق، بما يتيح للمدن تعزيز رفاهية مجتمعاتها من خلال تحويل الرؤى المحلية إلى سياسات أكثر شمولاً وفاعلية.
ويضم المؤشر حاليًا 22 مدينة موزعة على ست قارات، مع خطط للتوسع ليشمل أكثر من 80 مدينة إضافية. ويعتمد على 28 مؤشرًا عالميًا توفّر رؤى معمقة عبر تسعة مجالات رئيسية لجودة الحياة، تشمل: الخدمات الأساسية والتنقل، والثقافة والترفيه، والاقتصاد، والتعليم، والبيئة، والحوكمة، والصحة والرفاهية، والإسكان، والترابط الاجتماعي، إلى جانب مؤشر شامل لقياس مستوى الرضا عن الحياة.
مشاركة 40 دولة
وجرى تطوير المؤشر من خلال عملية تشاركية عالمية شارك فيها أكثر من 150 خبيرًا وممثلًا عن الجهات المعنية من أكثر من 40 دولة، بما يتماشى مع المعايير الإحصائية الدولية وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
وقال وزير السياحة السعودي ورئيس لجنة برنامج جودة الحياة، أحمد الخطيب، إن إطلاق المؤشر العالمي لجودة الحياة يمثّل خطوة مهمة لتمكين المدن حول العالم من الاستفادة من رؤى قائمة على البيانات، تُحوّل مفهوم الرفاه إلى أولويات عملية قابلة للتطبيق، وتوجّه الجهود بدقة نحو ما يهم الإنسان فعليًا.
وأضاف أن المملكة، بصفتها منصة عالمية تجمع الشركاء والجهات ذات العلاقة، تتطلع إلى مشاركة تجاربها والاستفادة من خبرات نظرائها، بما يسهم في تطوير سياسات تمكّن المجتمعات وتعزّز جودة الحياة على مستوى العالم.
إعادة صياغة مفهوم التنمية
من جانبه، قال خالد البكر، الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، إن رؤية السعودية 2030 أُطلقت لإعادة صياغة مفهوم التنمية بما يتماشى مع تجارب الناس المعيشية، مؤكدًا أن نقل الدروس المستفادة من تنفيذ الرؤية إلى الساحة العالمية يعكس التزام المملكة بدعم التنمية الحضرية المستدامة.
وأشار إلى أن الشراكة المستمرة مع موئل الأمم المتحدة تسهم في تقديم رؤى عملية، وأطر قائمة على البيانات، وتجارب وطنية تُسهم في تشكيل حوار دولي جديد حول رفاهية الإنسان وجودة الحياة.
وشهد إطلاق المؤشر على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026 خلال ترؤس وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب جلسة متخصصة في جناح مبادرة «Saudi House» بعنوان: «جودة الحياة 2030 وما بعدها: ابتكارات تشكل مستقبل المدن»، بمشاركة صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية.
وركّزت الجلسة على الدروس العملية المستخلصة من مسيرة التحول التي تشهدها المملكة، فيما قدّم سلطان الملحم، مدير تطوير الاستراتيجيات القطاعية في برنامج جودة الحياة، كلمة رئيسية تفاعل خلالها مع المستثمرين والخبراء والقادة العالميين، مستعرضًا رؤيته حول دور استثمارات المملكة في تعزيز جودة الحياة وتحفيز النمو المستدام والازدهار المشترك.
ويؤكد هذا الإطلاق التعاوني التزامًا مشتركًا من المملكة وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) بدفع مسار التنمية الحضرية الشاملة والمرنة والمرتكزة على الإنسان عبر التعاون الدولي، حيث يوفّر المؤشر إطارًا يدعم التعلّم الجماعي، ويسهم في تبنّي نهج أكثر استجابة وا
ستدامة للنمو، قائم على شبكة عالمية تعزّز التنمية الحضرية القائمة على البيانات والمتمحورة حول الإنسان.

0 Comments: