الاثنين، 16 فبراير 2026

شاب سعودي يطور مفهوماً لتدريع محلي ضمن مسار التوطين الدفاعي

 

نحو 1700 مبتكر تحتضنهم الهيئة العامة للتطوير الدفاعي

شاب سعودي يطور مفهوماً لتدريع محلي ضمن مسار التوطين الدفاعي


في سن الثانية والعشرين، يقف عمرو البرّاق، الشاب السعودي القادم من جازان، أمام مشروع قد يضع اسمه ضمن مسار توطين الصناعات الدفاعية في السعودية، ويعمل البرّاق على تطوير مفهوم "درع متعدد الطبقات" للمركبات العسكرية، في محاولة لتقديم حل تدريع محلي الصنع يواكب المعايير الدولية المعتمدة في اختبارات المقذوفات الباليستية.

رحلة البرّاق لم تبدأ في المختبرات، بل تعود إلى سنوات طفولته حين كان يفكك الأجهزة المنزلية ويعيد تركيبها بدافع الفضول الهندسي، وفي سن العاشرة صمم أول فكرة لمعدة عسكرية بخصائص شبحية، قبل أن تتحول هوايته إلى مسار تخصصي قاده إلى تسجيل أول براءة اختراع باسمه عام 2018، واليوم يمتلك أكثر من 35 ابتكارًا مسجلًا دوليًا.

مشروع تدريع… من الفكرة إلى النموذج الأولي

بدأ البرّاق تطوير مشروعه الحالي عام 2022 كمحتضن لدى الهيئة العامة للتطوير الدفاعي، حيث خضع لبرامج تدريب وإرشاد تقني مكّنته من الانتقال من التصميم النظري إلى تطوير نموذج أولي، ويؤكد أن التدريع ليس مجرد طبقات معدنية، بل منظومة هندسية تُقاس كفاءتها وفق معايير دقيقة لمقاومة المقذوفات والطاقة الحركية، ما يضع المشروع ضمن فئة التدريع المتقدم.

غير أن الطريق إلى الإنتاج التجاري لا يزال يتطلب اجتياز اختبارات معيارية والحصول على اعتمادات فنية متخصصة قبل الدخول في مرحلة التصنيع الصناعي.

1700 مبتكر… قاعدة وطنية للصناعات الدفاعية

قصة البرّاق تمثل نموذجًا ضمن منظومة أوسع، إذ تحتضن الهيئة العامة للتطوير الدفاعي نحو 1700 مبتكر في مجال الصناعات العسكرية، في إطار بناء قاعدة وطنية لتطوير القدرات الدفاعية وتعزيز توطين التقنيات المتقدمة.

وجاءت هذه المبادرات ضمن مشاركة الهيئة في معرض الدفاع العالمي الذي أقيم مؤخرًا في الرياض، حيث عرض 10 مبتكرين سعوديين وعرب حلولًا تقنية متنوعة، شملت أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لكشف الطائرات وتصنيفها، واستخدام الطاقة الشمسية لتغذية الجنود ميدانيًا دون كشف مواقعهم، إلى جانب مشاريع لتوطين صناعة الدروع.

سوق عالمي وتحدي المنافسة

ويرى البرّاق أن سوق التدريع المتقدم تهيمن عليه شركات في دول صناعية كبرى مثل الصين وروسيا وسويسرا وألمانيا، لكنه يؤمن بأن المملكة قادرة على دخول هذا المجال مع اكتمال مراحل التطوير والتصنيع، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة في رفع نسبة توطين الصناعات العسكرية.

وفي ظل التحول نحو اقتصاد معرفي وصناعات دفاعية متقدمة، تمثل تجربة عمرو البرّاق صورة لجيل جديد من المبتكرين السعوديين الذين ينتقلون من الفكرة إلى المختبر، ومن الطموح الفردي إلى مشروع وطني.

0 Comments: